|
مكافحـة التطـرف
توجد فى كل مجتمع مجموعات أو أشخاص مستعدون لإستخدام وسائل وأساليب وطرق متطرفة وغير ديمقراطيـة وقد يتم ذلك على نطاق ضيق أو نطاق واسع وذلك بهدف تحقيق أهداف سياسية أو عقائدية أو دينيـة. يمكن إستخدام أساليب جبرية كالعنف والتخريب والتهديد أو أى وسيلة أخرى تُعكر النظام السائد فى المجتمع بمحاولة ممارسـة نفوذها على الحياة العامـة. يتم التحرى والتحقيقات فى هذه الأمور بموجب المادتين 114ج و114د من قانون العقوبات الدانماركى.
كمثال على ذلك يمكن ذكر أن السياسى اليمينى الهولندى "بيم فورتيون" كان قد قـتل بتاريخ 6 مايو/آيار عام 2002م بمعرفة شخص نشط فى مجال الرفق بالحيوان، وكان تبريره هو منع السياسى من النجاح فى الإنتخابات البرلمانية القريبة القادمة بهولنـده. وفى الولايات المتحدة الأمريكية فقد عايشنا العديد من الأمثلة لأعمال مسلحة من متطرفين بسبب النقاش فى مسألة حرية الإجهاض حيث تم تفجير عيادات طبية تقوم بإجراء عمليات الإجهاض.
تقليديا كانت جماعات التطرف اليسـارى والتطرف اليمينى هما محور إهتمام جهاز الأمن الدانماركي فى مجال التطرف. ولكن خلال السنوات الأخيرة ظهرت مجموعات أو أشخاص مستعدون لإستخدام وسائل وأساليب وطرق متطرفة وغير ديمقراطيـة وقد يتم ذلك على نطاق ضيق أو نطاق واسع وذلك بهدف تحقيق أو فرض هدف ما. كمثال على ذلك يمكن ذكر الأعمال السياسية والعقائدية التى كان وراءها جماعات وأفراد فى مجال الأجانب.
تقليدياً يتكون محيط الجماعات اليسارية المتطرفة من جماعات مختلفة التى تناضل كل منها على حدى من أجل قضية بعينها إلا أنهم جميعاً فى الأساس ينتمون لنفس العقيدة السياسية حيث كونهم ضد الرأسمالية والعولمـة وأن بعض الجهات الرسمية وبعض الشركات التجارية الخاصة بعينها يمثلون السلطة ورأس المال.
وعلى الرغم من نعت هذه التجمعات بكونها حركات شعبية وفوضوية إلا أنها على مايبدو منظمـة ولها نظام يسمح لها بالعمل معاً من أجل بعض القضايا التى يناضلون من أجلها. ومن المؤكد أيضاً فى نفس الوقت أن هناك تعاون وثيق بينها على المستوى العالمى بما فى ذلك فيما مجال مناهضة العولمـة. فى هذا المجال قامت الحركات الشعبية اليساريـة المتطرفـة ذوات القضايا المختلفة بتنظيم وتعبئة أنفسها على المستوى العالمى مما أدى فى السنوات الأخيرة إلى إضطرابات شاملة فى مدن أوروبيـة وأمريكيـة.
مثال آخر على التعاون فى مجال الجماعات الشعبية اليسارية المتطرفة هو المظاهرات المناهضة للنازيـة فى أنحاء القارة الأوروبيـة، حيث أدت فى كثير من الحالات إلى معارك وصدامات عنيفة بين المتظاهرين من الجماعات اليسارية المتطرفة والمتظاهرين من الجماعات اليمينية المتطرفة مما يترتب عليه عواقب خطير والإخلال بالأمن العام. هنا بالدانمارك كما هو الحال فى الخارج رأينا أمثلة على إقتراف عناصر يسارية متطرفة نشطة فى مجال الرفق بالحيوان أعمالاً تخريبيـة كبيرة. تبين فى هذه الحالات أيضاً أن وراء هذه الأعمال تنسيقاً وتعاوناً دوليـاً عبر الحدود.
كذلك فإن الجماعات اليمينيـة المتطرفة فى الدانمارك تتكون من مجموعات وحركات شعبية ذوات أشكال مختلفة وتنظيم مختلف. للبعض منها قوانيناً أساسية أو برامج حزبية والآخرون غير منظمين وليست لهم هياكل. تشترك كل هذه الجماعات فى نشر وتقوية الرسائل العنصرية الشديدة هذا بالإضافة إلى أعمال الملاحقة والضغط المنظم ضد أشخاص يعملون من أجل الدمج الإجتماعى والتسامح بين الفئات المختلفة فى المجتمع. وهى أنشطة وأعمال تؤدى إلى رفع التوتر وإنقسام المجتمع مما يؤدى فى النهاية إلى رفع نسبة إحتمال وقوع إضطرابات فى المجتمع.
لدى الكثير من هذه المجموعات مواقع على شبكة المعلومات "الإنترنت" ولقد حاول بعضهم الترويج لبعض وجهات نظر حزبـه السياسى. العامل المشترك لهذه الحركات الشعبية هو التعاون عبر الحدود وعالمياً مع الجماعات المتطرفة الأخرى فى الخارج المتفقة معها فى النهج والنظرة، حيث يشارك بعضهم نيابة عن البعض الآخر فى الأنشطة التى نذكر منها على سبيل المثال الإجتماعات والمظاهرات السياسية وحفلات "القوة البيضاء – هوايت باور" والمشاركة فى المسيرة السنوية لـ"رودلف هس" التى تم تنفيذها هنا فى الدانمارك سنوات عدة، ولكن تم فى عام 2002م تحويلها إلى مدينة "وونسايدل" بألمانيـا.
منذ سنوات قليلة تم الحكم على مواطن دانماركى ينتمى للنازية من جماعة لها صلات بحركة "كومبات 18" الإنجليزية شديدة العنف لتصنيعه عدد 3 رسائل متفجرة وحاول إرسالهم لـ3 أشخاص فى إنجلترا والسبب فى ذلك يرجع ربما لبواعث عنصرية. إن القبض على الشخص النازى الدانماركى كان نتيجة للتحريات التى قام بها جهاز الأمن الدانماركي وللتعاون مع سلطات الشرطة والأمن بالخارج.
أنهم مثل هؤلاء الأشخاص والجماعات من كل من الوسطين اليسارى المتطرف واليمينى المتطرف والأفراد خارج الجماعات الذين إقترفوا مخالفات أعمال تطرف، هم محور إهتمام جهاز الأمن الدانماركي وتحرياتـه فى مجال مكافحـة التطرف.
|