|
مكافحـة الإرهــاب
لقد كانت مهمة مكافحة الإرهاب منذ زمن بعيد مهمة أساسية من مهام جهاز الأمن الدانماركي. إن من واجب الجهاز فى حدود النطاق الضرورى العمل على مراقبة الأشخاص والأوساط الذين يتعاطفون مع الإرهاب أو ذوى علاقات بتنظيمات متورطة بإرتكاب الإرهاب، وذلك حتى يتم التأكد من مخالفتهم للتشريعات أم أنهم فى طريقهم لذلك. إن الغرض من ذلك هو منع التخطيط أو إرتكاب أعمال إرهابية فى الدانمارك أو أن الدانمارك تستخدم كقاعدة لدعم التخطيط أو إرتكاب أعمال إرهابية فى مناطق أخرى فى العالم.
بالإضافة لما تقدم فإن من مسئوليات الجهاز قدر المستطاع تحضير الأساس القانونى للملاحقة القضائية وفقاً للأحكام الجديدة فى المواد القانونية لمكافحة الإرهاب.
خاصة بعد الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية فى 11 سبتمبر/أيلول عام 2001م فقد فرض الإرهاب الدولى نفسه على جدول أعمال السياسة الأمنية على مستوى العالم بأسره. تشارك الدانمارك فى التعاون الدولى للحرب ضد الإرهاب عن طريق أمور منها قرار مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة رقم 1373 والقرار رقم 475/2002 الصادر عن الإتحاد الأوروبى لمكافحة الإرهاب.
ضمن إطار هذا التعاون فقد إلتزمت الدانمارك بأمور منها منع التحضير للعمليات الإرهابية على أراضيها وضمان ألا تتحول الدانمارك "كمقر آمن" أى أن يمكن للإرهابيين عمل قواعد لهم يخططون فيها للإرهاب أو يقومون منها بعمليات إرهابية. كذلك فإن الدانمارك ملتزمة بالملاحقة القضائية وإتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الإرهابيين وتقديم العون للدول الأخرى من أجل الملاحقة القضائية فى قضايا الإرهاب. يشكل قرار مجلس الأمن الدولى وقرار الإتحاد الأوروبى بالإضافة إلى معاهدة تمويل الإرهاب التابعة للأمم المتحدة الأساس الذى ترتكز عليه مجموعة القوانين الدانماركية لمكافحة الإرهاب التى أقرها البرلمان الدانماركى فى 31 مايو/آيار عام 2002م والتى بدأ العمل بها بتاريخ 8 يونية/حزيران عام 2002م.
سياسياً وعلى مر الزمان كان الأمر هكذا فى العديد من المواقف أن شخصاً ما كان يُصنف على أنه إرهابى أو مكافح من أجل الحرية وكان الأمر متوقفاً على العين التى ترى. إن مجهود جهاز الأمن الدانماركي فى مجال مكافحة الإرهاب مبنى فى الأساس على ناحية الملاحقة الجنائية وبالتالى الناحية القانونية.
إن المادة رقم 114 من قانون العقوبات الدانماركى تُعرف الإرهاب على كونه عدة جرائم خطيرة جداً ( نذكر منها على سبيل المثال: القتل - إشعال الحرائق – إختطاف الأشخاص – إختطاف الطائرات ...إلخ) والتى يرتكبها مجموعات أو منظمات أو أشخاص من أجل تخويف الشعب وزعزعة إستقرار المجتمع أو محاولة إجبار السلطات الدانماركية أو الأجنبية والمنظمات الدولية عمل أو عدم عمل تصرف ما.
فى الغالب فإن للإرهاب هدف أساسى وهو فرض تغيير فى النظام السياسى أو الإقتصادى أو الدينى. ومحاولة تخريب المصالح والهياكل الأساسية فى المجتمع عن طريق العمليات الإرهابية وعن طريق المؤامرات والهجوم ضد المدنيين الأبرياء على سبيل المثال يولد رعب وعدم طمأنينة بين أفراد الشعب. وبالتالى يتم إرتكاب جرائم موجهة ضد أمن وسلام الدولة والشعب والقيم الديمقراطية. لذلك فإن العمل من أجل مكافحة الإرهاب يتمتع بأولوية عالية هنا فى الدانمارك وفى الخارج.
فرق المرء تقليدياً بين الإرهاب الداخلى بدولة ما وبين الإرهاب الذى تدعمه دول وبين الإرهاب الدولى.
الإرهاب الداخلى أو القومى هو ذلك النوع من العمليات الإرهابية التى يقوم بها مواطنى دولة ما ضد مصالح الدولة أو المنشآت الحكومية والمؤسسات أو المواطنين. خلال السبيعينات والثمانينات كان هناك جماعات إرهابية من ضمنها جناح الجيش الأحمر فى ألمانيا والألوية الحمراء فى ألمانيا وإيتا فى أسبانيا وجماعات من الجيش الجمهورى الإيرلندى فى بريطانيـا هم أمثلة على جماعات الإرهاب القومى وهم لايزالون نشطون فى دولهم.
الإرهاب المدعوم من دولة ما هو تعبيـر لذلك النوع من الأعمال الإرهابية التى تقوم بها جماعات إرهابيـة تدعمها دولة ما لغرض خدمة مصالحها وأهدافها الداخلية أو الخارجية. من المعروف أنه حدث عمليات إرهابية دعمتها دول وتم تنفيذ مجموعة من العمليات الإرهابية الخطيرة تتعلق بأمور منها المصالح الأمريكيـة فى الثمانينات.
اليوم يقول التقييم أن التهديد الإرهابى الأكثر خطراً هو ذلك التهديد النابع عن الإرهاب الدولى. ويرجع ذلك بشكل أساسى لتنظيم الشبكة الإرهابية القاعـدة التى تقف وراء الأعمال الإرهابية فى الولايات المتحدة الأمريكية فى سبتمبر/أيلول عام 2001م حيث يتضح بشكل جلى أن الإرهاب الدولى يتم عبر شبكة دوليـة حيث تعمل وتلعب الخلايا الإرهابيـة فى الدول المتعددة أدوراً مختلفة من أجل تنفيذ هجوم معين. كذلك فقد كانت الهجمات الإرهابية فى الولايات المتحدة الأمريكية تأكيداً إضافياً للتطور فى السنوات الأخيرة فى مجال الإرهاب الدولى حيث أن معدل الضحايا من القتلى قد إرتفع بقوة للهجمة الإرهابية الواحدة.
وبالتالى فإن الإرهاب ليس بظاهرة جديدة إلا أنه عبر الزمن قد تغير من كونه مشكلة قومية بالدرجة الأولى إلى كونه مشكلة دولية، بحيث أن أكبر عدد من دول العالم يمكن أن تتأثر به بدرجة كبيرة أو صغيرة وبشكل أو بآخر وهذا يسرى أيضاً على الدانمارك، وهذا معناه أننا هنا فى الدانمارك يمكن أن نكون عرضـة للعمليات الإرهابيـة، وذلك على الرغم من أن التهديد بتعرض الدانمارك لعمل إرهابى تقليدياً كان يُقيَّم على أنه "منخفض".
فيما يتعلق بمجهود مكافحة الإرهاب الأكثر شمولاً فإنها إضافة لما تقدم مسئولية الجهاز أن تضمن ضرورة إشراك ومساهمة السلطات الحكومية الأخرى المشاركة فى إحتياطات الطوارئ الشاملة بوضع تقييمات للتهديدات والأخطار وكذلك العمل من أجل حفظ وضمان الإتجاه ومضمون العمل الجماعى لإسهامات الأطراف المشاركين.
عنصر هام آخر فى العمل لمكافحة الإرهاب هو التعاون بين الأجهزة الحكومية المعنية بشئون الأجانب وجهاز الأمن الدانماركي من أجل ضمان عدم منح تصريح إقامة بالدانمارك لأجنبى ترى سلطات الأجانب أنه يُشكل تهديد وخطر على أمن الدولـة. تم تقوية هذا التعاون بصورة أكبر من خلال صدور مجموعة التشريعات لمكافحة الإرهاب.
هذا بالإضافة إلى عنصر هام جداً خاص بجهود مكافحة الإرهاب وهو مايسمى بتلك المجموعة من الإجراءات التى تمنع إنتشار مواد أو معلومات لإنتاج أسلحة الدمار الشامل وهى التى تسمى باللغة الإنجليزية " نَـن برولايفراشِـن".
|